3 - إن للتوسع في المجالس ثوابا ، لقوله تعالى :
يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
أي يوسع عليكم في الدنيا والآخرة .
4 - إذا قيل : انهضوا إلى الصلاة والجهاد وعمل الخير ، يجاب القائل ، وإذا دعي الشخص إلى القيام عن مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجب القيام ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يؤثر أحيانا الانفراد في وظائف تخصه لا تتأتى ولا تكمل بدون الانفراد .
وإذا قال صاحب مجلس لمن في مجلسه : ( قوموا ) ينبغي أن يجاب ، ويفعل ذلك لحاجة ، إذا لم يترتب عليه مفسدة أعظم منها ، مما لا نزاع في جوازه .
5 - يرفع اللّه درجات المؤمنين والعلماء في الثواب في الآخرة ، وفي الكرامة في الدنيا ، فيرفع المؤمن على من ليس بمؤمن ، والعالم على من ليس بعالم . قال ابن مسعود : مدح اللّه العلماء في هذه الآية .
وتدل هذه الآية :
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . .
أيضا على أن الرفعة عند اللّه تعالى بالعلم والإيمان ، لا بالسبق إلى صدور المجالس ، فيرفع المؤمن بإيمانه أولا ثم بعلمه ثانيا .
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل العلماء ، منها
الحديث السابق عند أبي نعيم عن معاذ - وفيه ضعف - : « فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب »
ومنها
حديث حسن رواه ابن ماجة عن عثمان رضي اللّه عنه : « يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء »
فأعظم بمنزلة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعن ابن عباس : خيّر سليمان عليه السلام بين العلم والمال والملك ، فاختار العلم ، فأعطي المال والملك معه .