ما اشتملت عليه السورة :
هذه السورة المدنية تتضمن بعض أحكام التشريع الخاصة بأمهات المؤمنين لتكون نموذجا يحتذي لجميع الأمة .
ابتدأت السورة بعتاب لطيف للنّبي صلى اللّه عليه وسلم على تحريمه على نفسه شيئا مباحا وهو العسل كما ثبت في الصحيح إرضاء لبعض أزواجه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ . .
الآية .
ثم وجّهت العتاب لبعض أزواج النبي لإفشائهن السرّ حين أسرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى زوجته حفصة ، فأخبرت به عائشة ، مما أغضب النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهمّ بتطليق أزواجه ، وهدّدهن اللّه بإبداله أزواجا خيرا منهن :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ . . .
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ . .
.
وناسب هذا التذكير باتقاء أهل بيت الإيمان النار والترهيب من الجزاء ، وبالتوبة النصوح ، وبجهاد الكفار والمنافقين من غير انشغال بأحوال البيت والأسرة من أزواج وأولاد .
وختمت السورة بضرب مثلين عظيمين : أحدهما للكافرين ، والثاني للمؤمنين ، والأول مثل الزوجة الكافرة : امرأة نوح وامرأة لوط عليهما السلام ، عند الرجل المؤمن الصالح ، والثاني مثل الزوجة المؤمنة : امرأة فرعون ، عند الرجل الكافر الفاجر ، ومثل المرأة الحرة التقية البتول في غير عصمة أحد ، تنبيها للناس على وجوب اعتماد الإنسان على نفسه ، وأنه لا يغني في الآخرة أحد عن أحد ، ولا ينفع حسب ولا نسب إذا ساء العمل .