تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

التفسير والبيان :

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ، وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
أي أسكنوا المطلقات في مسكن مشابه لما تسكنون فيه بقدر أحوالكم ، وقدر سعتكم وطاقتكم ، ولو كان ذلك في حجرة من غرف الدار التي تسكنون فيها ، ولا تلحقوا بهن ضررا في النفقة والسكنى ، فتلجئوهن إلى الخروج من المسكن ، أو التنازل عن النفقة ، فالوجد : الغنى والمقدرة . وهذا بيان ما يجب للمطلقات من السكنى في المستوى الملائم لحال الرجل ، لأن السكنى نوع من النفقة الواجبة على الزوج ، فإذا طلق الرجل زوجته ، وجب عليه أن يسكنها في منزل حتى تنقضي عدتها ، دون مضارّة في السكنى أو النفقة .
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
أي إن كانت المرأة المطلقة حاملا ، وجب الإنفاق عليها حتى تضع حملها . ولا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة . وقد ذهب الحنفية إلى تعميم هذا الحكم ، فقالوا : تجب النفقة والسكنى لكل مطلقة ، ولو مبتوتة ، وإن لم تكن ذات حمل ، لقوله تعالى :
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
وترك النفقة من أكبر الأضرار ، لما روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في المبتوتة : « لها النفقة والسكنى » لأن ذلك جزاء الاحتباس ، وتستوي فيه الحامل وغيرها . لكن قال الإمام أحمد : لا يصح ذلك عن عمر . ورأى مالك والشافعي : أن للمطلقة ثلاثا السكنى ، ولا نفقة لها إلا إذا كانت حاملا ، لأن آية
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ
هي في البائن الحامل ، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها ، سواء كانت حاملا أو حائلا ( غير حامل ) لذا قالوا : الآية دليل على اختصاص النفقة بالحامل من المعتدات ، والأحاديث تؤيده . ومذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور : ألا نفقة للمطلقة ثلاثا ولا سكنى ، لما
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 285 | وهبة الزحيلي