تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
رواه مسلم وأحمد من حديث فاطمة بنت قيس الذي طلّقها زوجها ثلاثا ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا نفقة لك ولا سكنى » . وذكر الدارقطني عن الأسود بن يزيد قال : قال عمر لما بلغه قول فاطمة بنت قيس : لا نجيز في المسلمين قول امرأة . وكان يجعل للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة . لكن قال الدارقطني : السنة بيد فاطمة قطعا . ثم أمر اللّه تعالى بدفع الأجرة على الرضاع ، فقال :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
أي فإن أرضعت الأمهات المطلقات أولادكم بعد ذلك ، فأعطوهن أجور إرضاعهن إذا رضين بأجر المثل ، وائتمروا وتآمروا وتشاوروا أيها الأزواج والزوجات الذين وقع بينهم الفراق بالطلاق بما هو جميل معروف ، وحسن غير منكر ، في شأن الولد بما يضمن أوضاعه الصحية والمعاشية ، من غير إضرار ولا مضارة ، كما قال تعالى :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ، وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
[ البقرة 2 / 233 ] وقال سبحانه :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة 2 / 233 ] . والآية دليل على أن أجرة الرضاع للأولاد على الأزواج ، وحق الحضانة على الزوجات .
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
أي وإن تضايقتم واختلفتم في شأن الإرضاع ، فأبى الزوج أن يعطي الأم الأجر الذي تريده ، وأبت الأم أن ترضعه إلا بما تريد من الأجر ، فيستأجر الأب مرضعة أخرى ترضع ولده . وفي هذا عتاب للأم على التشدد في الطلب ، وعدم التسامح مع الأب . وذلك إذا قبل الولد ثدي امرأة أخرى ، وإلا وجب الإرضاع على الأم . ثم أبان اللّه تعالى مقدار النفقة ، فقال :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
أي لينفق على المولود والده أو وليه بحسب طاقته أو قدرته ، ومن كان فقيرا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 286 | وهبة الزحيلي