تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
واتفق العلماء أيضا على أن للبائن ( التي طلقت طلاقا بائنا ) الحامل السكنى والنفقة ، لقوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ
وقوله سبحانه :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ
. وأما البائن غير الحامل أو المطلقة ثلاثا ، فاختلف العلماء في سكناها ونفقتها على أقوال ثلاثة تقدم ذكرها ، وموجزها كما يلي : أحدها - وجوب السكنى والنفقة لها : وهو مذهب عمر وابن سعود وكثير من فقهاء الصحابة والتابعين ، ومذهب الحنفية والثوري ، لقوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ
فهو أمر بالسكنى لكل مطلقة ، ولأن النفقة جزاء الاحتباس لحق الزوج ، سواء كانت حاملا أو حائلا . والمقصود بآية
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ
دفع توهم ألا نفقة لها لطول مدة الحمل . وقد قال عمر رضي اللّه عنه : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم لقول امرأة ، لا ندري جهلت أم نسيت . يريد قول فاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها البتة : « لم يجعل لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سكنى ولا نفقة » . والثاني - ألا نفقة للمبتوتة ولا سكنى : وهو رأي ابن عباس وأصحابه وجابر بن عبد اللّه وفاطمة بنت قيس وبعض التابعين ، وإسحاق وداود وأحمد ، لحديث مسلم وغيره المتقدم عن فاطمة بنت قيس حينما طلقها عمرو بن حفص البتة ، فلم يفرض لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفقة ولا سكنى . والثالث - للمطلقة البائن بينونة كبري السكنى دون النفقة : وهو مذهب مالك والشافعي ، أما السكنى فلقوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ
وأما عدم النفقة فلمفهوم قوله تعالى :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
فإن اللّه سبحانه لما ذكر السكنى أطلقها لكل مطلقة ، فلما ذكر النفقة قيدها بالحمل ، فدل مفهوم :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ
على أن المطلقة البائن غير الحامل لا نفقة لها .