تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
التي تحيض ، بيّن هنا مقدار العدة للآيسة والصغيرة اللتين لا تريان الدم ، وأنها ثلاثة أشهر ، وعدة الحامل وكونها بوضع الحمل ، تتميما لما ذكر اللّه تعالى في سورة البقرة من عدة ذوات الأقراء ، والمتوفى عنها زوجها .

التفسير والبيان :

وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
أي إن عدة النساء الآيسات وهن اللاتي قد انقطع حيضهن لكبرهن ببلوغهن سن الخامسة والخمسين أو الستين هي ثلاثة أشهر ، عوضا عن الثلاثة قروء في حق من تحيض كما دلت على ذلك آية البقرة [ 228 ] إن شككتم وجهلتم كيف عدتهن ، وكذا الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض عدتهن ثلاثة أشهر كعدة الآيسة .
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
أي وعدة النساء الحوامل أي انتهاء عدتهن يتم بوضع الحمل ، ولو كان بعد الطلاق أو الموت بساعة في قول جمهور العلماء ، بدليل ما روى أحمد وأصحاب الكتب الستة عن المسور بن مخرمة أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية توفي عنها زوجها : سعد بن خولة ، وهي حامل ، فلم تمكث إلا ليالي « 1 » ، حتى وضعت ، فلما تعلّت - شفيت - من نفاسها خطبت ، فاستأذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النكاح ، فأذن لها أن تنكح ، فنكحت . و في لفظ : أنه دخل عليها أبو السنابل ، فقال : ما لي أراك متجملة ؟ لعلك ترجين النكاح ، إنك واللّه ما أنت بناكح ، حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر . قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك ، جمعت علي ثيابي ، حين أمسيت ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسألته عن ذلك ، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ، وأمرني بالتزوج إن بدا لي .
هامش
( 1 ) حددت في رواية بثلاثة وعشرين يوما .