تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

التفسير والبيان :

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي إن كل ما يصيب الإنسان من خير أو شر ، فهو بقضاء اللّه وقدره . قيل : إن سبب نزولها أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقا ، لصانهم اللّه عن المصائب في الدنيا . فما على الإنسان إلا السعي والعمل لجلب الخير ودفع الضر عن نفسه ، ثم التوكل على اللّه بعدئذ ، فإن تحقيق النتائج يكون بقضاء اللّه وقدره . ونظير الآية قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
[ الحديد 57 / 22 ] .
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
أي ومن يصدق باللّه ، ويعلم أن ما أصابه من مصيبة هو بقضاء اللّه وقدره ، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء اللّه ، يهد قلبه ويشرح صدره عند المصيبة ، واللّه واسع العلم لا تخفى عليه من ذلك خافية ، فهو عليم بالقلوب وأحوالها . قال ابن عباس :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
يعني يهد قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه . وفي الحديث المتفق عليه : « عجبا للمؤمن ، لا يقضي اللّه قضاء إلا كان خيرا له ، إن أصابته ضراء صبر ، فكان خيرا له ، وإن أصابته سرّاء شكر ، فكان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن » . ثم أمر اللّه بطاعته :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
أي واشتغلوا بطاعة اللّه فيما شرع وطاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم فيما بلّغ ، وافعلوا ما به أمر ، واتركوا ما عنه نهى وزجر ، فإن أعرضتم عن الطاعة ونكلتم عن العمل ، فإثمكم على أنفسكم ، وليس على الرسول صلى اللّه عليه وسلم من بأس ، إذ