تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
التغابن الجائز مطلقا . قال مقاتل بن حيان : لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة ، ويذهب بأولئك إلى النار . 3 - قال ابن العربي : استدل علماؤنا بقوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
على أنه لا يجوز الغبن في المعاملة الدنيوية ، لأن اللّه تعالى خصص التغابن بيوم القيامة ، فقال :
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
وهذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا ، فكل من اطلع على غبن في مبيع فإنه مردود ، إذا زاد على الثلث . وهو الغبن الفاحش ، وهو من الخداع المحرّم شرعا في كل ملة . أما الغبن اليسير : فلا يمكن الاحتراز منه لأحد ، فلا ينقض به البيع ، إذ لو حكمنا برده ما نفذ بيع أبدا ، لأنه لا يخلو منه ، حتى إذا كان كثيرا أمكن الاحتراز منه ، فوجب الرد به . والفرق بين القليل والكثير : هو الثلث ، وقدّر علماؤنا الثلث بهذا الحد ، إذ رأوه في الوصية وغيرها « 1 » . 4 - إن جزاء المؤمنين : دخول الجنات التي تجري من تحت قصورها الأنهار ، مع الخلود الأبدي فيها ، وهو الفوز الساحق الذي لا فوز بعده ، لاشتماله على النجاة من المخاطر والأهوال . 5 - إن جزاء الكافرين باللّه وبالقرآن : دخول النيران ، مع الخلود فيها على الدوام ، وبئس المصير نار جهنم . وهذا الجزاء المقرر للفريقين هو تفسير التغابن المذكور آنفا .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 4 / 1804 ، تفسير القرطبي : 18 / 138
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 247 | وهبة الزحيلي