تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وظيفته التبليغ البيّن الواضح ، وعليكم ما حمّلتم من السمع والطاعة . قال الزهري : من اللّه الرسالة ، وعلى الرسول البلاغة ، وعلينا التسليم . ثم أمر تعالى بالتوكل عليه :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أي إن اللّه هو الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا إله غيره ولا رب سواه ، وهو المستحق للعبودية دون غيره ، فوحدوا اللّه وأخلصوا العمل لديه ، ولا تشركوا به شيئا ، وفوضوا أموركم إليه ، واعتمدوا عليه ، لا على غيره ، كما قال تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
[ المزمل 73 / 9 ] . وهذا إرشاد للعباد في وجوب الاعتماد على اللّه ، والتوكل عليه ، وطلب العون الدائم منه .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى المبادئ التالية في العقيدة والتشريع : 1 - وجوب الرضا بالقضاء والقدر ، فإن كل ما يحدث في الكون ، وكل ما يصيب الإنسان من مصيبة في نفس أو مال أو قول أو فعل ، هو بعلم اللّه وقضائه . 2 - من يصدّق ويعلم أنه لا يصيبه مصيبة إلا بإذن اللّه ، يهد قلبه للصبر والرضا والثبات على الإيمان ، فهو إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإذا ظلم غفر ، واللّه بكل شيء عليم ، لا يخفى عليه تسليم من انقاد وسلّم لأمره ، ولا كراهة من كرهه . وليست المصائب في الدنيا دليلا على عدم الرضا ، وليس النجاح فيها دليلا على الرضا .