2 -
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ، خالِدِينَ فِيها ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي والذين جحدوا وحدانية اللّه تعالى وقدرته ، وكذبوا بآياته المنزلة على عبده محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومنها الآيات الدالة على البعث ، أولئك أصحاب النار ، خالدين فيها على الدوام ، وبئس المرجع مرجعهم ، وبئست النار مثوى لهم .
والآيتان دليل على حال السعداء وحال الأشقياء ، لبيان ما تقدم من التغابن . وقد عبر اللّه تعالى عن أهل الإيمان بقوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
بلفظ المستقبل ، وفي الكفر بقوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
بلفظ الماضي ، لأن تقدير الكلام : ومن يؤمن باللّه من الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ، يدخله جنات ، ومن لم يؤمن منهم أولئك أصحاب النار .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - بعد الإخبار بقيام الساعة ، أمر اللّه عباده بالإيمان به وبرسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن المنزل عليه ، لئلا ينزل بهم من العقوبة ما نزل بالأمم الخالية لكفرهم باللّه وتكذيب الرسل ، وأكد تعالى الأمر بقوله :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي عالم بما تسرون وما تعلنون ، فراقبوه وخافوه في الحالين معا .
2 - ثم أكد اللّه تعالى هذا الأمر بالتحذير من مخاوف القيامة وأهوالها ، ومن شدة الحساب والجزاء ، فذكر أنه سيجمع يوم القيامة جميع أهل السماوات وأهل الأرض ، فهو يوم الجمع والحشر ، ويوم التغابن ، لأن الكافرين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، واشتروا الضلالة بالهدى ، فما ربحت تجارتهم ، وأما المؤمنون فقد دلهم ربهم على التجارة الرابحة وهي الإيمان والجهاد ، فباعوا أنفسهم بالجنة ، فخسرت صفقة الكفار ، وربحت صفقة المؤمنين . فيكون المعنى : ذلك يوم