تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ويلاحظ أن الآيتين معا :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ . . .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا . .
بيان للتغابن وتفصيل له ، كما ذكر البيضاوي .

المناسبة :

بعد بيان أدلة التوحيد والألوهية والنبوة ، والرد على منكري البعث ، وإيضاح ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية ، لكفرهم باللّه وتكذيب الرسل ، طالب اللّه تعالى بالإيمان باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم وبآي القرآن وبالبعث ، علما بأن الاعتراف بالبعث من لوازم الإيمان ، ثم حذر من الحساب والجزاء في الآخرة ، وأبان مظاهر التغابن فيه ، وفصله تفصيلا تاما .

التفسير والبيان :

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي إذا كان أمر البعث هيّنا يسيرا على اللّه لا يصرفه صارف ، فصدّقوا باللّه ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم وكتابه المنير الهادي إلى السعادة ، والمنقذ من ظلمة الضلالة ، فهو نور يهتدى به إذا أشكلت الأمور ، واللّه عالم بكل شيء ، لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأفعالكم ، فهو مجازيكم على ذلك خيرا أو شرا . وفي هذا وعيد على كل ما يؤتى من المعاصي ، أو يترك من الفرائض والواجبات . ووصف القرآن بأنه نور ، لأنه يهتدى به في الشبهات ، كما يهتدى بالنور في الظلمات .
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
أي واذكروا يوم القيامة الذي يجمع اللّه فيه أهل المحشر من الأولين والآخرين في صعيد واحد للجزاء ، ويجمع فيه بين كل عامل وعمله ، وبين كل نبي وأمته ، كما قال تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ، وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
[ هود 11 / 103 ] . وقال سبحانه :
قُلْ : إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ ، إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الواقعة 56 / 49 - 50 ] . ذلك اليوم وهو يوم القيامة يوم التغابن الذي يظهر فيه غبن الكافر بتركه