تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
واستجيبوا للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، كما استجاب الحواريون ( أصفياء المسيح وخلصاؤه ) لعيسى حين قال لهم : من الذي ينصرني ويعينني في الدعوة إلى اللّه عز وجل ، ومن منكم يتولى نصري وإعانتي فيما يقرب إلى اللّه ، أو من أنصاري متجها إلى نصرة اللّه ؟ قال الحواريون : وهم أنصار المسيح وخلّص أصحابه ، وأول من آمن به ، وكانوا اثني عشر رجلا : نحن أنصار دين اللّه ، ومؤيدوك ومؤازروك فيما أرسلت به ، فبعثهم دعاة إلى دينه في بلاد الشام في الإسرائيليين واليونانيين . وهكذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينادي في أيام الحج : « من رجل يؤويني حتى أبلّغ رسالة ربي ، فإن قريشا قد منعوني أن أبلّغ رسالة ربي ؟ » حتى قيّض اللّه الأوس والخزرج من أهل المدينة ، فبايعوه على نشر دينه في بلدهم .
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
أي لما بلّغ عيسى رسالة ربه إلى قومه ، وآزره الحواريون ، اهتدت طائفة من بني إسرائيل إلى الإيمان الحق وآمنوا بعيسى على حقيقته أنه عبد اللّه ورسوله ، وضلّت طائفة أخرى ، وكفرت بعيسى ، وجحدوا نبوته ، واتهموه وأمه بالفاحشة ، وتغالت جماعة أخرى من أتباعه حتى رفعوه فوق ما أعطاه اللّه من النبوة ، فوصفوه بأنه ابن اللّه أو هو اللّه أو ثالث ثلاثة : الأب والابن وروح القدس . وصارت النصارى فرقا وأحزابا كثيرة .
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ ، فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
أي فنصرنا المؤمنين على من عاداهم من فرق النصارى ، وقوّينا المحقّين منهم بالحجة والروح من عندنا على المبطلين ، فأصبحوا عالين غالبين عليهم ، كما قال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر 40 / 51 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 178 | وهبة الزحيلي