تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

التفسير والبيان :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
أي يا أيها الذين صدقوا باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ألا أرشدكم إلى تجارة نافعة رابحة ، تحققون بها النجاح والنجاة من العذاب الشديد المؤلم يوم القيامة ؟ وهذا أسلوب فيه ترغيب وتشويق ، وقد جعل العمل الصالح لنيل الثواب العظيم بمنزلة التجارة ، لأنهم يربحون فيه كما يربحون فيها ، وذلك بدخولهم الجنة ونجاتهم من النار ، ونوع التجارة كما بيّنت الآيتان التاليتان ، ومعناهما أن الإيمان والجهاد ثمنهما من اللّه الجنة ، وذلك بيع رابح ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة 9 / 111 ] . ثم بين نوع التجارة بقوله :
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
أي هي أن تدوموا على الإيمان باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وتخلصوا العمل للّه ، وتجاهدوا من أجل إعلاء كلمة اللّه ونشر دينه بالأنفس والأموال . وقدم تعالى الأموال ، لأنها التي يبدأ بها في الإنفاق .
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي ذلك المذكور من الإيمان والجهاد خير لكم وأفضل من أموالكم وأنفسكم ، ومن تجارة الدنيا والاهتمام بها وحدها ، إن كنتم من أهل العلم والوعي للمستقبل ، فإن المهم هو النتائج والغايات ، ولا يدرك تلك الغاية النبيلة أهل الجهل . والجهاد نوعان : جهاد النفس : وهو منعها عن الشهوات ، وترك الطمع والشفقة على الخلق ورحمتهم ، وجهاد العدو : وهو مقاومة الأعداء ورد عدوانهم من أجل نشر دين اللّه تعالى .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176 | وهبة الزحيلي