ثم ذكر ثمرة الإيمان والجهاد ، فقال :
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وَمَساكِنَ طَيِّبَةً ، فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أي إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم ، غفرت لكم ذنوبكم ، وأدخلتكم الجنات التي تجري من تحت قصورها الأنهار ، والمساكن الطيبات للنفوس ، والدرجات العاليات في جنات الإقامة الدائمة التي لا تنتهي بموت ولا خروج منها ، وذلك المذكور من المغفرة وإدخال الجنات هو الفوز الساحق الذي لا فوز بعده . وهذه هي الفائدة الأخروية .
ثم ذكر اللّه تعالى الفائدة الدنيوية بقوله :
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
أي ولكم خصلة أو نعمة أخرى تعجبكم هي نصر مبين من اللّه لكم ، وفتح عاجل للبلاد كمكة وغيرها من فارس والروم ، أي إذا قاتلتم في سبيل اللّه ، ونصرتم دينه ، تكفل اللّه بنصركم ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ، وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
[ محمد 47 / 7 ] وقال سبحانه :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ الحج 22 / 40 ] .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
أي وبشر أيها الرسول المؤمنين بالنصر العاجل في الدنيا ، وبالجنة في الآخرة .
ثم أمرهم اللّه تعالى بنصرة دينه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم في كل وقت ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ : نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
أي يا أيها الذين صدقوا باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، دوموا على ما أنتم عليه من نصرة دين اللّه وتأييد شرعه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، في جميع الأحوال بالأقوال والأفعال ، والأنفس والأموال ،