تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الأمارات ، فقد كان صلى اللّه عليه وسلم يحلّفهن على أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام ، لا بغضا لأزواجهن الكفار ، ولا عشقا لرجال من المسلمين . وإنما سمّي الظن الغالب علما إيذانا بأنه كالعلم في وجوب العمل به .
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
تردوهن إلى أزواجهن الكفرة .
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
التكرار للمطابقة والمبالغة .
وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا
أعطوا الكفار ما دفعوا لأزواجهن من المهور .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
لا إثم ولا حرج عليكم في الزواج بهن ، فإن الإسلام حال بينهن وبين أزواجهن الكفار .
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مهورهن ، وقد شرط إيتاء المهر في نكاحهن إيذانا بأن ما أعطي لأزواجهن من تعويض لا يغني عن المهر الواجب للمرأة تكريما لها عند زواجها بأي رجل .
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
أي ما تعتصم به الكافرات من عقد وسبب ، جمع عصمة ، والمراد نهي المؤمنين عن نكاح المشركات ، سواء الباقيات على الشرك بعد إسلام الزوج ، أو المرتدات اللاحقات بالمشركين ، فالمراد بالعصمة : عقد النكاح . و
الْكَوافِرِ
: جمع كافرة . وقرئ « ولا تمسّكوا » بالتشديد .
وَسْئَلُوا
اطلبوا .
ما أَنْفَقْتُمْ
اطلبوا ما قدمتم من المهور لنسائكم اللاحقات بالكفار حال الارتداد ، ممن تزوجن من الكفار .
وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
وليطلبوا ما أنفقوا على المهاجرات من مهور أزواجهم ، فإنهم يؤتونه .
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ
أي جميع ما ذكر في الآية هو شرع اللّه .
يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
يقضي بينكم .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
بالغ العلم ، يشرع ما تقتضيه حكمته .
وَإِنْ فاتَكُمْ
أي وإن سبقكم وانفلت منكم .
شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ
أحد من أزواجكم .
إِلَى الْكُفَّارِ
مرتدات .
فَعاقَبْتُمْ
أي فجاءت عقبتكم أي نوبتكم من أداء المهر ، والمراد أنكم غنمتم مغانم القتال أو الحرب بسبب الغلبة والنصر لكم .
فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا
أي أعطوهم من الغنيمة مهور أزواجهم ، بدل الفائت عليهم من جهة الكفار .
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
أي خافوا اللّه الذي آمنتم به ، فإن الإيمان به يقتضي التقوى منه .

سبب النزول :

نزول الآية ( 10 ) :

إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
: أخرج الشيخان عن المسور ومروان بن الحكم : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية ،