تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
تتشكك وتمتري ؟ مثل قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن 55 / 13 ] . وهذا ابتداء كلام والخطاب عام لكل إنسان . والمراد بالنعم ما عدده سابقا من الخلق والإغناء وخلق السماء والأرض وما فيهما من نعم مخلوقة للإنسان .
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
أي هذا القرآن أو الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم نذير محذوف محذّر من جملة النذر المتقدمة ، فالقرآن منذر كالكتب السماوية السابقة ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم رسول إليكم كالرسل المتقدمين قبله ، فإنه أنذركم كما أنذروا أقوامهم ، كما قال تعالى :
قُلْ : ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف 46 / 9 ] وقال سبحانه :
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
[ سبأ 34 / 46 ] وفي الحديث الثابت : « أنا النذير العريان » « 1 » أي الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس شيئا ، وبادر إلى إنذار قومه ، وجاءهم عريانا مسرعا .
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
أي قربت ودنت الساعة الموصوفة بالقرب في قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر 54 / 1 ] وقوله :
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
[ الواقعة 56 / 1 ] وقوله :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
[ الأنبياء 21 / 1 ] وقوله :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
[ الشورى 42 / 17 ] وفيه تنبيه على أن قرب الساعة يزداد كل يوم ، وأنها تكاد تقوم ، فالآية إشارة إلى القيامة لإثبات الأصول الثلاثة على الترتيب : الأصل الأول وهو اللّه ووحدانيته بقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
، ثم الرسول والرسالة بقوله تعالى :
هذا نَذِيرٌ
ثم الحشر والقيامة بقوله :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
. وجاء في الحديث الذي رواه أحمد عن سهل بن سعد : « مثلي ومثل الساعة كهاتين » وفرّق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام . وروى أحمد أيضا والشيخان عن سهل بن سعد قال : سمعت
هامش
( 1 ) شبه النبي صلى اللّه عليه وسلم نفسه بهذا الرجل ، قال ابن السّكيت : هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر ، فقطع يده ويد امرأته ( النهاية لابن الأثير : 3 / 225 ) .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 138 | وهبة الزحيلي