تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
أي هذا القرآن إنذار من جنس الإنذارات المتقدمة ، أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين ، أي إنه رسول كالرسل قبله ، أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم .
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
قربت القيامة أو دنت الساعة ، كقوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر 54 / 1 ] .
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
أي ليس لها نفس من غير اللّه قادرة على كشفها إذا وقعت إلا اللّه ، أي لا يكشفها ويظهرها إلا هو ، كقوله تعالى :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف 7 / 187 ] إذ لا يطلع عليها سواه ، فقوله :
كاشِفَةٌ
أي نفس تكشف وقت وقوعها وتبيّنه ، لأنها من المغيبات . والتاء للتأنيث ، لتأنيث الموصوف المحذوف ، أي نفس قادرة على كشفها إذا وقعت ، لكنه سبحانه لا يكشفها .
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ
القرآن .
تَعْجَبُونَ
إنكارا وتكذيبا .
وَتَضْحَكُونَ
استهزاء .
وَلا تَبْكُونَ
حزنا على ما فرطتم ، وعند سماع وعد اللّه ووعيده .
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
لاهون وغافلون ومعرضون عما يطلب منكم .
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ
الذي خلقكم ، أي إذا اعترفتم للّه بالعبودية ، فاخضعوا له .
وَاعْبُدُوا
اعبدوه دون الآلهة المزعومة كالأصنام ، وأقيموا وظائف العبادة .

المناسبة :

لمّا عدّ اللّه تعالى نعمه على الإنسان من خلقه وإغنائه ، ثم ذكر أمثلة على قدرته بإهلاك من كفر بتلك النعم ، وأن الإحياء والإماتة بيد اللّه ، وبّخ الإنسان على جحد شيء من نعم اللّه ، فيصيبه مثل ما أصاب الشاكّين المتمارين المجادلين بالباطل . ثم ذكّره بإنذار القرآن والرسول . وحين فرغ من بيان التوحيد والرسالة ، ختم السورة ببيان اقتراب الحشر :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
وحذّر من إنكار القرآن وتكذيبه ، ومن التفريط بما جاء فيه ، والغفلة والإعراض عن مواعظه وحكمه ، ودعا إلى الانقياد التام للّه عز وجل ، وعبادته وحده لا شريك له بإتقان وإخلاص .

التفسير والبيان :

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
أي فبأي نعم ربك أيها الإنسان المكذب