تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

فقه الحياة أو الأحكام :

هذا تهديد لكفار قريش وأمثالهم بأحوال الأمم السابقة ، وقد تكرر ذلك في القرآن مرارا ، لتأكيد العبرة والعظة ، فإن من كذب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم استحق مثل عقاب الأمم الذين كذبوا رسلهم ، فهو تذكير بأنباء من قبلهم من المكذبين ، وتخويف بما أصابهم من العذاب الأليم في الدنيا . وفيه أيضا تسلية للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى لا يضيق صدره بتكذيب قومه له ، وكفرهم برسالته . وفي الآيات إشارة إلى أن الرسل جميعا جاؤوا بالتوحيد وبإثبات البعث . ثم وبّخ اللَّه تعالى منكري البعث ، وأجاب عن قولهم :
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
بأنه هل عجز اللَّه عن ابتداء الخلق حتى يعجز عن إعادته ؟ وهذا دليل من الأنفس مضاف إلى الأدلة السابقة من الآفاق على صحة البعث وإمكانه عقلا وعادة ، فالذي لم يعجز عن الخلق الأول ، كيف يعجز عن الإعادة ؟ ! والحقيقة أنهم في حيرة من البعث والحشر ، منهم المصدّق ، ومنهم المكذّب ، وليس تكذيب المكذبين إلا كفرا وعنادا .

تقرير خلق الإنسان وعلم اللَّه بأحواله [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 16 إلى 22 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 )