تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

المفردات اللغوية :

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
أنث الفعل
كَذَّبَتْ
لمعنى قوم
وَأَصْحابُ الرَّسِّ
أصحاب بئر لم تطو أي لم تبن ، كانوا مقيمين عليها بمواشيهم ، يعبدون الأصنام ، وهم قوم باليمامة ، وقيل : أصحاب الأخدود ، ونبيهم المزعوم : حنظلة بن صفوان أو غيره
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
الغيضة الكثيفة الملتفة الشجر ، وهم قوم شعيب عليه السلام
وَقَوْمُ تُبَّعٍ
الحميري ملك اليمن ، أسلم ودعا قومه إلى الإسلام ، فكذّبوه
كُلٌّ
من المذكورين ، أي كل واحد أو قوم منهم ، أو جميعهم
كَذَّبَ الرُّسُلَ
إفراد الضمير لإفراد لفظه
فَحَقَّ وَعِيدِ
وجب نزول العذاب على الجميع ، وحل عليهم وعيدي . وفيه تسلية للرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وتهديد لهم ، أي فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك .
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة ؟ لم نعي به ، فلا نعيا بالإعادة ، من العيّ عن الأمر : العجز عنه
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
بل هم في شك وحيرة من البعث ، أي هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول ، بل هم في خلط وشبهة من خلق مستأنف ، لما فيه من مخالفة العادة . وتنكير كلمة
بِالْخَلْقِ
لتعظيم شأنه والإشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد .

المناسبة :

بعد بيان تكذيب مشركي قريش والعرب للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ذكّرهم اللَّه تعالى وهددهم بما عاقب به أمثالهم من المكذبين قبلهم في الدنيا كقوم نوح وغيرهم ، تسلية لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . ثم ذكر تعالى دليلا جديدا على البعث وهو خلق الأنفس في بداية أمر الخلق .

التفسير والبيان :

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ، وَأَصْحابُ الرَّسِّ ، وَثَمُودُ ، وَعادٌ ، وَفِرْعَوْنُ ، وَإِخْوانُ لُوطٍ ، وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ ، وَقَوْمُ تُبَّعٍ ، كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ ، فَحَقَّ وَعِيدِ
أي إن اللَّه سبحانه هدد كفار قريش بأن يعاقبهم بمثل ما عاقب به الأمم السابقة قبلهم ، الذين كذبوا رسلهم ، فعذبهم اللَّه إما بالطوفان كقوم نوح عليه السلام ، أو بالغرق في البحر كقوم فرعون ، أو بريح صرصر عاتية كعاد قوم هود ، أو
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 289 | وهبة الزحيلي