تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بالريح الحاصب التي تأتي بالحصباء وخسف الأرض وهم قوم لوط ، أو بالصيحة وهم ثمود وأهل مدين وأصحاب الرس وأصحاب الأيكة قوم شعيب ، أو بالخسف وهو قارون وأصحابه . والسبب أن كلا من هذه الأمم كذب رسوله الذي أرسله اللَّه إليه ، فوجب عليهم ما أوعدهم اللَّه تعالى ، وحقّت عليهم كلمة العذاب على التكذيب ، فليحذر المخاطبون أن يصيبهم مثلما أصاب هؤلاء الأقوام ، لاشتراكهم في العلة ، وتكذيبهم رسولهم كما كذب أولئك رسلهم . ثم ذكر اللَّه تعالى دليلا على إمكان البعث من الأنفس ، فقال :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ، بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟
أي أفعجزنا بالخلق المبتدأ الأول حين خلقناهم ولم يكونوا شيئا ، أو بابتداء الخلق ، فكيف نعجز عن بعثهم وإعادتهم مرة أخرى ؟ ! الحق أننا لم نعجز ، والإعادة أسهل من الابتداء ، كما قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم 30 / 27 ] وقال جل جلاله :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ، قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
[ يس 36 / 78 - 79 ] . و جاء في الحديث القدسي الصحيح : « يقول اللَّه تعالى : يؤذيني ابن آدم ، يقول : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته » . وإنما هم في شك وحيرة واختلاط من خلق مبتدأ مستأنف ، وهو بعث الأموات ، فهم معترفون بأن اللَّه هو مبدئ الخلق أولا ، فلا وجه لإنكارهم البعث . وهذا توبيخ للكفار وإقامة الحجة الواضحة عليهم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290 | وهبة الزحيلي