تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والخلاصة : أن الآيات اشتملت على أدلة أربعة على جواز البعث وإمكانه ، وهي علم اللَّه تعالى الشامل بمصير الأجساد بعد موتها ، وخلقه السماوات وتزيينها بالكواكب وتسويتها دون شقوق أو صدوع ، وخلقه الأرض وما فيها من جبال وأنهار ونباتات وحيوانات ، وإنزاله المطر من السحاب وإخراج النبات ، وهذا دليل مما بين السماء والأرض . ويلاحظ أنه تعالى ذكر في كل آية ثلاثة أمور متناسبة ، ففي آية السماء ذكر البناء والتزيين وسدّ الفروج ، وفي آية الأرض ذكر المدّ وإلقاء الرواسي والإنبات فيها ، وكل واحد هنا في مقابلة واحد مما سبق ، فالمدّ في مقابلة البناء ، لأن المدّ وضع والبناء رفع ، والرواسي في الأرض ثابتة والكواكب في السماء مركوزة مزيّنة لها ، والإنبات في الأرض شقّها . وفي آية المطر ذكر إنبات الجنات والحبّ والنخل ، وهذه الأمور الثلاثة إشارة إلى الأجناس الثلاثة : وهي ما له أصل ثابت يستمر مكثه في الأرض سنين وهو النخيل ، وما ليس له أصل ثابت مما لا يطول مكثه في الأرض وهو الحبّ ويتجدد كل سنة ، وما يجتمع فيه الأمران وهو البساتين ، وهذه الأنواع تشمل مختلف الثمار والزروع « 1 » .

التذكير بحال المكذبين الأولين [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 )
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 28 / 165 ، 158 .