تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
حتى ما يجول في خاطره ، وحتى حديث النفس ، وأنه لا يخفى عليه شيء من أحواله . لكن لا عقاب على حديث النفس ، لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم في الصحيح : « إن اللَّه تعالى تجاوز لأمتي عما حدّثت به أنفسها ، ما لم تتكلم به أو تعمل به » « 1 » . والآية لإقامة الحجج على الكفار في إنكارهم البعث . ثم ذكر سبحانه أنه مع علمه بما في قلب ابن آدم وكّل به ملكين يكتبان ويحفظان عليه عمله ، إلزاما للحجة ، فقال :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
أي ونحن أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى الملكان الحفيظان ما يتلفظ به وما يعمل به ، فيأخذان ذلك ويثبتانه ، عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد ، والقعيد : من يقعد معك . فملك اليمين يكتب الحسنات ، وملك الشمال يكتب السيئات . جاء في الحديث عن أبي أمامة : « كاتب الحسنات على يمين الرجل ، وكاتب السيئات على يسار الرجل ، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات ، لعله يسبّح أو يستغفر » . « 2 » .
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
أي ما يتكلم ابن آدم من كلمة إلا ولها من يرقبها ، وهو حاضر معدّ لذلك ، يكتبها ، لا يترك كلمة
هامش
( 1 ) أخرجه أصحاب الكتب الستة ( البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ) عن أبي هريرة ، وأخرجه الطبراني عن عمران بن حصين رضي اللَّه عنه . ( 2 ) ذكره الزمخشري والقرطبي والبيضاوي ، وروى ابن أبي حاتم عن الأحنف بن قيس مثل ذلك ، فقال : صاحب اليمين يكتب الخير ، وهو أمين على صاحب الشمال ، فإن أصاب العبد خطيئة قال له : أمسك ، فإن استغفر اللَّه تعالى نهاه أن يكتبها ، وإن أبى كتبها .