تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وإحيائها مرة أخرى ، كما خلق الناس جميعا في مبدأ الأمر من التراب :
مِنْها خَلَقْناكُمْ ، وَفِيها نُعِيدُكُمْ ، وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ طه 20 / 55 ] . 4 - إن سبب تكذيب الكفار بالبعث وبالمعاد وعنادهم : هو تكذيبهم بالحق الثابت الذي لا شكّ فيه ، وهو القرآن الكريم المنزل من عند اللَّه ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والنبوة الثابتة بالمعجزات ، فصاروا في أمر دينهم في قلق واضطراب . 5 - الأدلة على قدرة اللَّه تعالى العظيمة لإثبات البعث وإمكانه كثيرة ، منها خلق الكون المشتمل على السماوات المبنية بغير أعمدة ، المزينة بالكواكب المنيرة ، الخالية من الشقوق والصدوع ، والمتضمن الأرض البديعة الجميلة التي بسطها اللَّه لتصلح للعيش الهنيء المريح ، وثبتها بالجبال الراسخات الشامخات ، وأنبت فيها النباتات والأشجار ذات الألوان المختلفة والأشكال العجيبة والروائح العطرة والثمار الطيبة اليانعة . فعل اللَّه ذلك تبصيرا وتنبيها للعباد على قدرته ، وتذكيرا لكل عبد راجع إلى اللَّه تعالى ، مفكّر في قدرته . 6 - ومن أدلة القدرة الفائقة للّه تعالى إنزال المطر الكثير البركة والنفع من السحاب ، الذي أنبت به البساتين ، والحبوب المحصودة زروعها ، المقتاتة على مدار العام ، والنخيل الطوال الشاهقات ذات الطلع ( وهو أول ما يخرج من ثمر النخل ) . 7 - وكما أحيا اللَّه هذه الأرض الميتة ، فكذلك يخرج الناس أحياء بعد موتهم . وهذا دليل الإبقاء للأشياء المخلوقة بعد ذكر دليل الإحياء ، فأبان تعالى أولا أنه يحيي الموتى ، ثم بيّن أنه يبقيهم .