تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والمرض المزمن ، أو الطارئ أياما حتى يبرأ إثم وذنب في التخلف عن الجهاد ، لعدم استطاعتهم . وقدم الأعمى على الأعرج ، لأن عذره دائم مستمر . قال مقاتل : هم أهل الزمانة الذين تخلفوا عن الحديبية ، وقد عذرهم . ثم رغّب سبحانه وتعالى في الجهاد وطاعة اللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً
أي يطع اللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم بإخلاص ، فيجاهد مع المؤمنين لإعلاء كلمة اللَّه تعالى والدفاع عن دينه ، يدخله اللَّه في الآخرة جنات تجري من تحت قصورها الأنهار تتدفق عذوبة وتتلألأ بياضا ، ومن يعرض عن الطاعة ، ويعص اللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فيتخلف عن القتال ، يعذبه اللَّه عذابا شديد الألم ، في الدنيا بالمذلة ، وفي الآخرة بالنار . وبالرغم من أن طاعة كل واحد من اللَّه والرسول طاعة الآخر ، فإنه جمع بينهما بيانا لطاعة اللَّه غير المرئي وغير المسموع كلامه ، فقال : طاعته عز وجل في طاعة رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكلامه سبحانه يسمع من رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم من الآيات الإخبار عن أحوال ثلاث للمتخلفين : الحال الأولى - اعتذارهم بالأموال والأهل : وهذا يدل على الأمور التالية : 1 - إن اعتذار جماعة من الأعراب كانوا حول المدينة كان بعذر سطحي واه هو الانشغال بالأموال والأهل ، أي ليس لهم من يقوم بهم ، بعد أن استنفرهم النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ليخرجوا معه حذرا من قريش ، وأحرم بعمرة وساق معه الهدي ( شاة ونحوها ) ليعلم الناس أنه لا يريد حربا ، فتثاقلوا عنه واعتلوا بالشغل ، فنزلت الآية في شأنهم ، وسموا بالمخلّفين أي المتروكين .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 175 | وهبة الزحيلي