تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وأحسوا بضعف موقفهم ، فقالوا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم :
فَاسْتَغْفِرْ لَنا
يعني فنحن مع إقامة العذر معترفون بالإساءة ، فاستغفر لنا واعف عنا في أمر الخروج . وهذا إن قبل مع الناس فلا يقبل مع اللَّه تعالى المطلع على حقائق الأمور ، لذا دل هذا الموقف على قصور النظر ، فضلا عن سوء الاعتقاد والجهل . 2 - لقد فضحهم اللَّه تعالى أيضا ، وكذبهم بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، وهذا هو النفاق المحض ، فهم قوم منافقون ، ينطبق عليهم العذاب المذكور في الآية السابقة :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ . .
[ 6 ] . 3 - وردّ اللَّه تعالى عليهم أيضا حين ظنوا أن التخلف عن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم يدفع عنهم الضّر ، ويعجل لهم النفع . والضّر : اسم لما ينال الإنسان من الهزال وسوء الحال . والنفع : ضد الضر . ومضمون الرد بإيجاز : لن يستطيع أحد دفع ما أراده اللَّه في عباده من خير أو شر . 4 - وزيّف اللَّه تعالى مدّعاهم ، وافتضح شأنهم ، وأبان سوء ظنهم حين قالوا : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس « 1 » لا يرجعون ، وزعموا أن الرسول والمؤمنين سيقتلون ويستأصلون ، ولن يعودوا إلى أهليهم أبدا ، لأنهم قالوا : أهل مكة يقاتلون عن باب المدينة ، فكيف يكون حالهم إذا دخل المسلمون بلادهم ، وأحاطوا بهم ؟ ! وزيّن الشيطان النفاق في قلوبهم ، وظنوا ظنا سيئا أن اللَّه تعالى لا ينصر رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وبذلك جمعوا بين النفاق وسوء الظن وسوء التقدير .
هامش
( 1 ) أي هم قليل يشبعهم رأس واحد .