السير ، ونشهد معكم غزو خيبر ، لأنهم علموا أن اللَّه وعد المسلمين فتح خيبر وتخصيص من شهد الحديبية بغنائمها .
والخلاصة : أنه لو كان اعتذارهم بالانشغال صحيحا ، لما طلبوا السير مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى خيبر .
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
أي يريدون تبديل وعود اللَّه لأهل الحديبية بتخصيصهم بمغانم خيبر ، فقد أمر اللَّه رسوله ألا يسير معه إلى خيبر أحد من غير أهل الحديبية ، ووعد أهل الحديبية بمغانم خيبر وحدهم ، لا يشاركهم فيها غيرهم من الأعراب المتخلفين ، فلا يقع غير ذلك شرعا ولا قدرا .
ثم صدر قرار المنع صراحة ، فقال تعالى :
قُلْ : لَنْ تَتَّبِعُونا ، كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
أي قل لهم أيها الرسول صراحة : لن تسيروا معنا في خيبر ، وهكذا أخبرنا اللَّه تعالى من قبل رجوعنا من الحديبية ووصولنا إلى المدينة : أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية خاصة ، ليس لغيرهم فيها نصيب . والخلاصة : وعد اللَّه أهل الحديبية قبل سؤالكم الخروج معهم .
وهذا نحو قوله تعالى :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ ، فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ ، فَقُلْ : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ، وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ ؟ ؟ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
[ التوبة 9 / 83 ] « 1 » .
ثم أخبر اللَّه تعالى عن ردهم على ذلك بقوله :
فَسَيَقُولُونَ : بَلْ تَحْسُدُونَنا
أي فسيقول المخلفون عند سماع هذا القول :
هامش
( 1 ) وهذا لمجرد إيراد التشابه في الحكم ، وإن كانت هذه الآية في براءة نزلت في غزوة تبوك ، وهي متأخرة عن عمرة الحديبية .