لكل هذا أخبر اللَّه تعالى عن حكمه فيهم وهو أنهم قوم بور ، أي هلكى فاسدون لا يصلحون لشيء من الخير .
5 - ثم أوعدهم اللَّه تعالى بعذاب السعير ، وأبان أنهم كفروا بالنفاق .
6 - وأخبر تعالى عن قدرته الفائقة بتصرفه في أهل السماوات والأرض ، وأنه غني عن عباده ، وإنما ابتلاهم بالتكليف بالجهاد وغيره ليثيب من آمن ، ويعاقب من كفر وعصى .
الحال الثانية - طلب المسير إلى خيبر : وهذا يشير إلى ما يأتي :
1 - إنهم قوم أغبياء جهلة كذبة : فكيف اعتذروا سابقا بالانشغال بالأموال والأهل ، والآن يطلبون المشاركة في السير إلى خيبر ؟ ! 2 - إنهم قوم ماديون : يفرون من مواطن الخوف والخطر واحتمال القتال ، ويحرصون على أخذ غنائم الحرب حينما يحسون بضعف الأعداء وهم يهود خيبر .
3 - إنهم قوم كفرة : يريدون أن يغيروا كلام اللَّه وحكمه ، وقدره ووعده الذي وعد لأهل الحديبية ، لأن اللَّه تعالى جعل لهم غنائم خيبر ، عوضا عن فتح مكة إذا رجعوا من الحديبية على صلح .
4 - إنهم جماعة يستحقون النبذ والعزل المدني : لذا حكم اللَّه تعالى بمنعهم من الخروج مع المسلمين إلى خيبر .
5 - إنهم مرضى القلوب لانطوائها على الحقد والحسد ، ومن حقد على الآخرين أو حسدهم ظن أن الآخرين مثله ، لذا حاولوا اتهام المسلمين زورا وبهتانا بأنهم يحسدونهم على أخذ شيء من الغنائم . وربما فهموا ذلك من
قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إن خرجتم لم أمنعكم ، إلا أنه لا سهم لكم »
فقالوا : هذا حسد ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 177
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٧٧