فقال المسلمون : قد أخبرنا اللَّه في الحديبية بما سيقولونه ، وهو قوله تعالى :
فَسَيَقُولُونَ : بَلْ تَحْسُدُونَنا
.
6 - إنهم قوم لا يفهمون : فلا يعلمون من الدين شيئا أو قليلا بسبب ترك القتال ، وإن كانوا يعلمون أمور الدنيا .
الحال الثالثة - حقل التجربة بالمعارك القادمة : وهذا يدل على ما يأتي :
1 - أخبر تعالى زيادة في تكذيبهم وافتضاح أمرهم أن ميدان القتال مفتوح ، فإن كانوا مسلمين صادقين فليجربوا أنفسهم في ملاقاة أقوام ذوي بأس شديد ، ومراس ونجدة .
2 - فتح اللَّه تعالى باب الأمل أمامهم ، وأفادهم بأنهم إن أطاعوا أمر اللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم وجاهدوا بحق يعطهم الغنيمة والنصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة ، وإن أعرضوا في المستقبل عن الجهاد كما أعرضوا في الماضي عام الحديبية ، يعذبهم بعذاب مؤلم موجع وهو عذاب النار .
وقد استدل بعض المفسرين بآية :
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
على صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما ، لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة ، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم .
واستدلوا بآية
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
على حكم من لا تؤخذ منهم الجزية ، وهم مشركو العرب والمرتدون ، فالخيار مقيد فيهم بأمرين : إما المقاتلة وإما الإسلام ، لا ثالث لهما .
واستدل الفقهاء بآية
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ . .
على إعفاء أصحاب الأعذار من فريضة الجهاد ، وهم الأعمى والأعرج عرجا دائما ، والمريض المزمن أو المريض مرضا مؤقتا يمنع من الخروج من المنزل إلى أن يبرأ . واقتصر النص القرآني