نزول الآية ( 34 ) :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا
. .
فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
نزلت في أصحاب القليب أي قليب بدر ، حيث ألقي قتلة المشركين في بئر .
المناسبة :
بعد بيان حال المشركين في أول السورة ، ثم حال المنافقين ، ذكر اللَّه تعالى حال جماعة من أهل الكتاب وهم بنو قريظة والنّضير ، كفروا وصدوا عن سبيل اللَّه ، فهددهم اللَّه ، لأنهم تركوا الحق بعد معرفته . ثم ذكر قصة بعض الصحابة وهم بنو سعد الذين أسلموا ، وامتنوا بإسلامهم على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فنهاهم اللَّه عن ذلك . ثم أبان تعالى حكم من ماتوا كفارا ، وهو أنه لن يغفر اللَّه لهم ، وأنه خاذلهم في الدنيا والآخرة ، فلا داعي لإظهار الضعف والتذلل أمامهم ، والمؤمنون في قوة وغلبة وتفوق .
التفسير والبيان :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى ، لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
أي إن الذين جحدوا توحيد اللَّه ، وصدوا الناس عن دينه وطريق الحق بأن منعوهم عن الإسلام واتباع الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وخالفوا الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وعادوه من بعد أن ظهر لهم الحق ، وعرفوا أن محمدا رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم من عند اللَّه بالمعجزات الواضحة والأدلة القاطعة ، لن يضروا اللَّه شيئا بتركهم الإيمان وإصرارهم على الكفر ، لأن العباد لن يبلغوا ضرّ ربهم فيضرونه ، فهو منزّه عن ضرر الغير مهما كان ، وإنما يضرون أنفسهم ويخسرونها يوم المعاد ، وسيبطل اللَّه ثواب أعمالهم ، لكفرهم .