تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ ماتُوا ، وَهُمْ كُفَّارٌ ، فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
أي إن الذين جحدوا توحيد اللَّه ، ومنعوا الناس عن دين اللَّه تعالى واتباع رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وماتوا وهم مصرون على الكفر ، فلا مغفرة لهم ، بل إنهم معاقبون في النار . قال مقاتل : نزلت في رجل سأل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عن والده ، وقال : إنه كان محسنا في كفره . وعن الكلبي : نزلت في رؤساء أهل بدر . ونظير الآية :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء 4 / 48 ] . ولا تسامح أكثر من هذا ، فإن اللَّه غفور رحيم لمن مات وهو مؤمن ، ولا مغفرة ولا رحمة بالموت على الكفر . ثم بيّن سبحانه ألا حرمة للكافر في الدنيا والآخرة ، وأمر بقتال الكفار ، فقال :
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ، وَاللَّهُ مَعَكُمْ ، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ
أي فلا تضعفوا عن القتال أيها المؤمنون ، ولا تدعوا الكفار إلى الصلح والمسالمة ابتداء منكم ، وإظهارا للعجز والضعف ، فإن ذلك لا يكون إلا عند الضعف ، ولا مانع من قبول السلم إذا جنح إليه المشركون ، أما في حال كونكم أنتم الأعلون : الغالبون القاهرون المستولون على أعدائكم ، فلا تبدؤوهم بطلب الصلح ، واللَّه معكم بالنصر والمعونة عليهم ، ولن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم . وقوله
وَاللَّهُ مَعَكُمْ
فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء . فأما إذا كان الكفار في حال قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين ، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة ، فله أن يفعل ذلك ، كما فعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين صدّه كفار قريش عن مكة ، ودعوه إلى الصلح وإنهاء الحرب بينهم وبينه عشر سنين ، فأجابهم صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى ذلك .