فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - إن شؤم الكفر باللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ومحاولة صد الناس عن الإسلام وشرعه ومعاداة الرسول بعد العلم أنه نبي بالحجج والآيات مرده إلى الكفار أنفسهم ، وسيبطل اللَّه في الآخرة ثواب ما عملوه ، واللَّه منزه عن أن يتضرر بكفر كافر أو فسق فاسق .
2 - المؤمنون مأمورون على الدوام بلزوم الطاعة في أوامر اللَّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، منهيون عن إبطال حسناتهم بالمعاصي الكبائر ، أو بالرياء والسمعة ، أو بالمن والأذى ، أو بترك طاعة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وفي هذا إشارة إلى أن الكبائر تحبط الطاعات ، والمعاصي تخرج عن الإيمان .
3 - يدل ظاهر نهي المؤمنين عن إبطال أعمالهم على أن من شرع بنافلة ، ثم أراد تركها ليس له ذلك ، وللعلماء آراء في الموضوع :
فذهب الشافعي إلى أنه يجوز ترك ما شرع فيه من أعمال التطوع ، لأن المتطوع أمير نفسه ، وإلزامه إياه مخرج عن وصف التطوع :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
[ التوبة 9 / 91 ] والمراد بالآية إبطال ثواب العمل المفروض ، فإن اللَّه نهى الرجل عن إحباط ثوابه ، فأما ما كان نفلا فلا ، لأنه ليس واجبا عليه . فإن قيل : اللفظ عام ، فالجواب أن العام يجوز تخصيصه ، لأن النفل تطوع ، والتطوع يقتصي تخييرا .
وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز ترك ما بدئ به من تطوع ، كصلاة نافلة وصوم تطوع ، لأن المتطوع أمير نفسه قبل أن يشرع ، أما إذا شرع فقد