6 - يخطئ المنافقون الظن إن توهموا ستر الحال وألا يخرج أو يبرز اللَّه ما يضمرونه من مكروه وحسد ، وحقد وعداوة لنبي اللَّه تعالى والمؤمنين .
7 - إن في قدرة اللَّه تعالى أن يعرّف نبيه بأعيان المنافقين ، وقد عرّفه إياهم بأوصافهم لا بأسمائهم في سورة براءة ، ويمكن معرفتهم بسهوله فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم ، فإن فحوى الكلام ومعناه ينبئ عن حقيقة الحال ، واللَّه يعلم أعمال عباده ، فلا يخفى عليه شيء منها . ومن أمثلة تعريفهم في سورة براءة قوله تعالى :
فَقُلْ : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ، وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
[ التوبة 9 / 83 ] وقوله سبحانه :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
[ التوبة 9 / 84 ] .
و
ثبت في السنة تعيين جماعة من المنافقين ، روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر قال : « خطبنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خطبة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال :
إن فيكم منافقين ، فمن سميت فليقم ، ثم قال : قم يا فلان ، قم يا فلان ، قم يا فلان ، قم يا فلان ، حتى سمى ستة وثلاثين رجلا ، ثم قال : إن فيكم منافقين ، فاتقوا اللَّه ، قال : فمرّ عمر رضي اللَّه عنه برجل ممن سمّى مقنّع قد كان يعرفه ، فقال مالك ؟ فحدثه بما قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : بعدا لك سائر الدهر » .
8 - إن ميدان الحياة ميدان اختبار وتجربة لينكشف الناس بعضهم لبعض ، فيتعبدهم اللَّه بالشرائع ، وطن علم سبحانه سلفا عواقب الأمور ، من أجل رؤية المجاهدين في سبيل اللَّه والصابرين على مشاق التكاليف ، وتمييزهم عن غيرهم ، واختبار أخبارهم وإظهارها للملأ ، فبالجهاد يعلم الصادق في إيمانه أو قوله :
آمنت ، من الكاذب الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر .