تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أعمالهم الخيرية من صدقة وصلة رحم ونحوها ، فلا يرون لها في الآخرة ثوابا ، فيكون المعنى : يبطل حسنات أعمالهم بكفرهم ومشاقتهم ومعاداتهم الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
لا تبطلوا ثواب أعمالكم بما أبطل به هؤلاء ، كالكفر والنفاق والعجب والرياء والمن والأذى ونحوها ، قال البيضاوي : وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر .
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
عن طريق الحق والهدى
ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ، فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
هذا عام في كل من مات على كفره ، وإن صح نزوله في أصحاب القليب ( البئر غير المطوية ) يوم بدر .
فَلا تَهِنُوا
لا تضعفوا
وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
بكسر السين وفتحها ، أي إلى الصلح خورا وتذللا مع الكفار إذا لقيتموهم ، وقرئ : ولا تدّعوا : من ادّعى بمعنى دعا
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
الأغلبون القاهرون
وَاللَّهُ مَعَكُمْ
بالعون والنصر ، أي ناصركم
وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ
لن يضيع ثواب أعمالكم ولن ينقصها ، يقال : وتره حقّه ، أي نقصه ، ومنه قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما أخرجه النسائي عن نوفل بن معاوية : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » أي ذهب بهما ، وأصبح فردا .

سبب النزول :

نزول الآية ( 32 ) :

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا
. .
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ
قال ابن عباس : هم المطعمون يوم بدر .

نزول الآية ( 33 ) :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
خطاب للمؤمنين بلزوم الطاعة في أوامر اللَّه تعالى والرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم في سنته . أخرج ابن أبي حاتم ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن أبي العالية قال : كان أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يرون أنه لا يضر مع « لا إله إلا اللَّه » ذنب ، كما لا ينفع مع الشرك عمل ، فنزلت :
أَطِيعُوا اللَّهَ ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
فخافوا أن يبطل الذنب العمل .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130 | وهبة الزحيلي