تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ساطعة بالبرهان في القرآن والفطرة والنفس والعقل وعالم الشهادة والحس ، فإذا لم يؤمنوا في وقت قريب قبل مجيء الموت والقيامة ، فلا ينفعهم إيمان حينئذ بعد انتهاء العمر وزوال الدنيا التي هي دار العمل والتكليف . ثم أمر اللَّه تعالى رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم بالثبات على ما هو عليه والاستغفار ، فقال :
فَاعْلَمْ
« 1 »
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ
أي إذا علمت أيها النّبي حال الفريقين : المؤمن والكافر ، من السعادة والشقاوة ومجيء علامات القيامة وأشراطها فاثبت واستمر على ما أنت عليه من التوحيد ومراقبة النفس ، واعلم أنه لا إله غير اللَّه ولا ربّ سواه ، وأن البعث حقّ آت لا ريب فيه ، واستغفر مما قد يصدر منك مما هو خلاف الأولى ، واستغفر أيضا لذنوب أتباعك وأمتك ، بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات بالمغفرة عما فرط من ذنوبهم . واللَّه يعلم أعمالكم وتصرفكم في أشغالكم نهارا ، ومستقركم ليلا ، وقيل : أو مأواكم في الدار الآخرة ، قال ابن كثير : والأول أولى وأظهر ، وفي هذا ترغيب بالعمل وترهيب من المخالفة . وذلك كقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
[ الأنعام 6 / 60 ] ، وقوله سبحانه :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ، وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها ، كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ هود 11 / 6 ] . وكان من دعاء النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عملا بالأمر الإلهي بالاستغفار والدعاء : ما ورد في صحيح البخاري ومسلم أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يقول : « اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي هزلي وجدّي ، وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي » .
هامش
( 1 ) الفاء في هذه الآية وما تقدمها لعطف جملة على جملة بينهما اتصال .