2 - لذا وصفهم اللَّه تعالى بأنهم ممن طبع اللَّه على قلوبهم بكفرهم فلم يؤمنوا ، واتبعوا أهواءهم في الكفر ، كما قال تعالى :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
[ النساء 4 / 155 ] .
3 - من منهج القرآن : الموازنة والمقارنة بين الأضداد ليتبيّن الفرق ، فكثيرا ما يقابل بين المؤمنين والكافرين كما في الآيات المتقدمة ، أو بين المؤمنين والفجار ، وهنا قابل بين المؤمنين المهتدين والمنافقين ، فالمنافقون طبع اللَّه على قلوبهم بكفرهم واتبعوا أهواءهم في الكفر ، والمؤمنون زادهم اللَّه هدى ، فعلموا ما سمعوا وعملوا بما علموا ، وآتاهم تقواهم ، أي ألهمهم التقوى ، ووفقهم للعمل الذي فرض عليهم .
4 - إذا كانت البراهين على وجود اللَّه وتصديق نبيّه والإيمان بالبعث قد اتّضحت ، والكافرون والمنافقون لم يؤمنوا ، فلا يتوقع منهم الإيمان إلا عند قيام الساعة التي ستأتيهم فجأة ، وظهرت علاماتها وأماراتها ، ومنها بعثة النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وانشقاق القمر والدخان ، وكثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام ، وقلة الكرام وكثرة اللئام .
ولكن حين مجيء الساعة لا ينفعهم التذكر والإيمان ، إذ لا تقبل التوبة ولا يحسب الإيمان .
5 - لا يفيد المؤمن إلا الثبات على توحيد اللَّه ، والاعتقاد بأن لا إله إلا اللَّه لها الفوقية والتقدم على كل شيء ، والاشتغال بالاستغفار لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات ، وهذا دليل التآخي والمحبة والرغبة في الخير والسعادة لأهل الإيمان جميعا ، ودليل على وجوب استغفار الإنسان لجميع المسلمين .
وقد أمر النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بالدوام والاستمرار على عقيدة التوحيد والإخلاص ، وبالاستغفار لذنبه ولذنوب المؤمنين والمؤمنات ، لأنه القدوة المثلى والأسوة