تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

المفردات اللغوية :

وَمِنْهُمْ
أي من الكفار فئة المنافقين .
مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
في خطبة الجمعة وغيرها ، وهم المنافقون ، كانوا يحضرون مجلس الرسول ويسمعون كلامه ، فإذا خرجوا
قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
أي لعلماء الصحابة كابن مسعود وابن عباس ، استهزاء وسخرية .
ما ذا قالَ آنِفاً
أي ما الذي قال في هذه الساعة ؟ استهزاء واستعلاما ، فقوله : آنفا ، أي الساعة التي قبل الوقت الذي أنت فيه ، وقرئ بالمدّ والقصر ، مأخوذ من أنف الشيء : وهو ما تقدم منه ، فهو اسم فاعل لائتنف . أو هو مأخوذ من استأنف الشيء : إذا ابتدأه ، أي ما ذا قال في أول وقت يقرب منا .
طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
ختم عليها بالكفر .
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
في النّفاق .
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا
وهم المؤمنون .
زادَهُمْ هُدىً
زادهم اللَّه بالتوفيق والإلهام .
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
بيّن لهم ما يتّقون به ربّهم ، وألهمهم ما يتقون به النّار .
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ
أي ما ينتظرون وهم أهل مكة غير مجيء القيامة ؟
أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
أي ليس الأمر إلا أن تأتيهم فجأة .
أَشْراطُها
علاماتها ، منها بعثة النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وانشقاق القمر ، وظهور الدخان .
فَأَنَّى لَهُمْ
فكيف لهم .
إِذا جاءَتْهُمْ
الساعة .
ذِكْراهُمْ
تذكرهم ، أي لا ينفعهم حينئذ تذكرهم .
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
أي إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين ، فدم وأثبت يا محمد على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية ، وتكميل النفس بإصلاح أحوالها ، وبما ينفع في القيامة ، واطلب المغفرة لأجل ذنبك ، وهذا الأمر مع عصمته صلّى اللَّه عليه وسلّم عن الذنوب للتعليم واستنان أمته به ، وقد فعل ذلك ، فقال فيما رواه الطبراني عن أبي هريرة : « إني لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم مائة مرة » أو أن أقل الذنب : ترك الأولى .
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أي واستغفر أيضا لأهل الإيمان بالدعاء لهم وتحريضهم على موجبات المغفرة . وفي إعادة الجار وهو اللام ، وحذف المضاف وهو « ذنوب » إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم .
مُتَقَلَّبَكُمْ
تصرفكم وتقلبكم لأشغالكم في الدنيا .
وَمَثْواكُمْ
إما سكونكم ومأواكم إلى مضاجعكم في الليل ، وإما مأواكم في الجنة أو النار ، أي هو عالم بجميع أحوالكم في الدنيا والآخرة ، لا يخفى عليه شيء منها ، فاحذروه والخطاب للمؤمنين وغيرهم :

سبب النزول : نزول الآية ( 16 ) :

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ
: أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كان المؤمنون والمنافقون يجتمعون إلى النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فيستمع المؤمنون منهم ما يقول