الحسنة للأمة ، ولتعليم أمته انتهاج منهجه واقتفاء سيرته . وذنوب الأنبياء :
تركهم ما هو الأولى بمنزلتهم العالية عند اللَّه تعالى . وتقديم الأمر بالتوحيد على الاستغفار دليل على تقديم العلم على العمل ، وعلى أن أول الواجبات العلم والنظر قبل القول والإقرار ، وفي الآية ما يدلّ على التواضع وهضم النفس ، لأن اللَّه تعالى أمر رسوله اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالاستغفار لذنبه وذنوب من على دينه .
6 - لا يخفى على اللَّه تعالى شيء من حركات بني آدم وسكناتهم ، بل وجميع خلقه ، فهو سبحانه عالم بجميع ذلك جملة وتفصيلا ، فيعلم متقلبهم وتصرفهم في النهار ، ومستقرهم بالليل ، ومثواهم في الدنيا والآخرة . وعلى هذا يكون حمل قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ
على العموم لكل ما ذكر أولى وأحرى كما اختار القرطبي رحمه اللَّه تعالى .
والعلم بأن اللَّه رقيب على كل شيء يستدعي الطاعة والعمل الصالح ، ويوجب الرهبة من العصيان والمخالفة ، وهو معنى التقوى التي يوفق اللَّه إليها عباده المؤمنين .
- 2 - حال المنافقين والمؤمنين عند نزول الآيات العملية [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 )