تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ويعونه ، ويسمعه المنافقون فلا يعونه ، فإذا خرجوا سألوا المؤمنين : ما ذا قال آنفا ؟ فنزلت :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
الآية . وروى مقاتل : أن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يخطب ويعيب المنافقين ، فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد اللَّه بن مسعود ، استهزاء : ما ذا قال محمد آنفا ؟ قال ابن عباس : وقد سئلت فيمن سئل .

المناسبة :

بعد بيان حال المؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة ، ذكر اللَّه تعالى حال المنافقين ، وأنهم من الكفار ، وأنهم جهلة لا يفهمون كلام النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عند الاستماع إليه ، وإنما يستمعون ولا ينتفعون ، لتهاونهم واستهزائهم ، على عكس حال المؤمن المهتدي ، فإنه يستمع ويفهم ، ويعمل بما يعلم . ثم هدد تعالى أولئك المنافقين وأمرهم بأن يتّعظوا ويعتبروا ويتذكروا قبل مجيء الساعة . ثم أمر اللَّه تعالى رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم بالثبات على ما هو عليه من صحة الاعتقاد والاستغفار لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات .

التفسير والبيان :

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ، حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ ، قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : ما ذا قالَ آنِفاً ؟
أي ومن هؤلاء الكفار الخالدين في النار : منافقون يستمعون كلام النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وتلاوته في خطبه ومجالسه ، فلا يفهمون منه شيئا لعدم وعيهم وإدراكهم وإيمانهم ، فإذا خرجوا من عنده قالوا لعلماء الصحابة الواعين لما سمعوا ، وسألوهم على طريقة الاستهزاء والاستخفاف والسخرية : ما ذا قال النّبي في الساعة القريبة من هذه ؟ والمعنى : أنّا لم نلتفت إلى قوله ، ولم نكترث بما يتكلم به ، ولم نفهم ما يقول ، ولم ندر ما نفع ذلك .