وبما أيّد به نبيه من المعجزات والحجج والبراهين ، إنه تعالى واسع العلم بما في قلوب العباد .
ثم فتح تعالى أمامهم باب الأمل والتوبة ، فقال :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ، وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
أي إن اللّه عز وجل يقبل في المستقبل من عباده المذنبين توبتهم عما عملوا من المعاصي ، ويعفو عن السيئات في الماضي ، ويعلم الذي تفعلونه من خير أو شر ، فيجازي كلا بما يستحق من الثواب والعقاب .
ونحو الآية :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء 4 / 110 ]
وثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « للّه تعالى أشدّ فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كانت راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه ، وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها ، فأتى شجرة ، فاضطجع في ظلها ، قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك ، إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك - أخطأ من شدة الفرح » .
وأكد قبول التوبة بقبول الدعاء ، فقال تعالى :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
أي ويستجيب اللّه للذين آمنوا ، وأطاعوا ربهم ، ويعطيهم ما طلبوه منه ، ويزيدهم على ما طلبوه منه ، أو على ما يستحقونه من الثواب ، تفضلا منه ونعمة .
أو يجيب اللّه الذين آمنوا إذا دعوه ، أو يجيب الذين آمنوا لربهم ، مثل
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
[ الأنفال 8 / 24 ] فيكون المراد بقوله :