تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الثالث - أنه تعالى سكت عن طالب حرث الآخرة ، ولم يذكر أنه تعالى يعطيه الدنيا أم لا ، أما طالب حرث الدنيا ، فإنه تعالى بيّن أنه لا يعطيه شيئا من نصيب الآخرة على التنصيص ، وهذا يعني أن الآخرة أصل والدنيا تبع ، وواجد الأصل يكون واجدا للتبع بقدر الحاجة . الرابع - أنه تعالى بيّن أن طالب الآخرة يزاد في مطلوبه ، وأما طالب الدنيا فيعطى بعض مطلوبه من الدنيا ، ويحرم من نصيب الآخرة . الخامس - إن الآخرة نسيئة ، والدنيا نقد ، والنسيئة مرجوحة بالنسبة إلى النقد ، لأن الناس يقولون : النقد خير من النسيئة ، فبين تعالى أن هذه القضية انعكست بالنسبة إلى أحوال الآخرة والدنيا ، فالأولى متجهة للزيادة والنمو ، والثانية آيلة إلى النقصان . السادس - الآية دالة على أن منافع الآخرة والدنيا تحتاج إلى حرث وعمل وتعب ، وصرف المتاعب إلى ما يؤدي إلى التزايد والبقاء أولى من صرفها إلى ما يؤدي إلى النقصان والانقضاء والفناء « 1 » . 3 - استنبط ابن العربي من هذه الآية :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ
أن الوضوء تبردا الذي هو من حرث الدنيا ، لا يجزئ عن فريضة الوضوء الذي هو من حرث الآخرة ، خلافا لأبي حنيفة رحمه اللّه تعالى « 2 » . 4 - إن شرع اللّه الدائم هو ما أنزله على أولي العزم من الرسل ، واللّه لم يشرع الشرك ، فمن أين يدين المشركون به ؟ 5 - من رحمة اللّه بالمشركين تأخير العذاب عنهم إلى القيامة ، ليعطوا فرصة
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 27 / 162 . ( 2 ) أحكام القرآن : 4 / 1655 .