كاملة في أيام العمر كله للإقلاع عن الشرك والكفر ، والدخول في ساحة الإيمان والرضا الإلهي . فإن ماتوا مشركين فلهم في الآخرة عذاب مؤلم موجع .
6 - يبصر الناس الكافرين الظالمين خائفين في يوم القيامة من جراء ما كسبوا ، والجزاء حتما نازل بهم . والمراد بالظالمين هاهنا الكافرون ، بدليل التقسيم بين المؤمن والكافر .
أما المؤمنون الطائعون لربهم فهم في روضات الجنان ، ولهم ما يشتهون من النعيم والثواب الجزيل ، وذلك هو الفضل الذي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى حقيقته ، لأن اللّه إذا وصف الفضل بأنه
الْكَبِيرُ
فمن ذا الذي يقدر قدره . قال الرازي : وفي الآية تنبيه على أن الفساق من أهل الصلاة كلهم في الجنة ، إلا أنه خص الذين آمنوا وعملوا الصالحات بروضات الجنات ، وهي البقاع الشريعة من الجنة .
7 - يبشر اللّه عباده المؤمنين بالثواب العظيم حثا لهم على الطاعة ، وليتعجلوا السرور ، ويزدادوا منه . ولكن هذا الجزاء والبشارة ، إنّما هو على الإيمان والأعمال الصالحات .
8 - عظّم اللّه تعالى ثواب المؤمنين من وجوه أربعة هي :
الأول - أن اللّه سبحانه رتب على الإيمان وعمل الصالحات روضات الجنات ، وترتيب هذا الجزاء من اللّه صاحب السلطان الأعظم دليل على أن ذلك الجزاء قد بلغ النهاية التي لا يعلم حقيقتها إلا اللّه تعالى .
الثاني - أنه تعالى قال :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وهذا يدخل في باب غير المتناهي .
الثالث - أنه تعالى قال :
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
وإذا كان هذا من اللّه الأكبر كان في غاية الكبر .