تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أخرج أبو القاسم الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم ، وتحفظوا القرابة بيني وبينكم » والحق العمل في هذا برواية البخاري « إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة » . و أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا اللّه تعالى ، وأن تقرّبوا إليه بطاعته » . وهذا قول للحسن البصري ، وهو تفسير ثان للمودة في القربى ، أي إلا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند اللّه زلفى . والظاهر لدى جماعة هو التفسير الأول ، وأن مودة قرابته داخلة في الآية ، والتقدير : إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها ، قال أبو حيان : وهو حسن ، وفيه تكثير . قال عكرمة : وكانت قريش تصل أرحامها ، فلما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قطعته ، فقال : « صلوني كما كنتم تفعلون » . و ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في خطبته بغدير خم : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ، وإنهما لم يفترقا حتى يردا على الحوض » وفسرت العترة في رواية الترمذي عن جابر فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عترتي أهل بيتي » . ثم رغّبهم اللّه تعالى في الإحسان والإيمان ، فقال :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ، نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
أي ومن يعمل حسنة ، نزد له فيها حسنا ، أي أجرا وثوابا ، إن اللّه يغفر الكثير من السيئات ، ويكثّر القليل من الحسنات ، ويضاعف ويشكر المحسن . ونحو الآية قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء 4 / 40 ] . ثم وبخهم على افترائهم على الرسول ، فقال :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 58 | وهبة الزحيلي