تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
السيئات في الدنيا ، وجزاء ما كسبوا واقع بهم نازل عليهم لا محالة ، سواء خافوا أو لم يخافوا .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ ، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
أي والذين صدقوا باللّه ورسوله ، وأطاعوا ربهم فيما أمر به ونهى عنه ، هم في رياضى الجنة وأطيبها وأنزهها ، ولهم ما يشتهون عند ربهم من أصناف النعم وأنواع الملذات ، ذلك الجزاء الممنوح لهم الذي لا يوصف ولا تعرف حقيقته هو الفضل الذي يفوق كل فضل في الدنيا ، وهو النعمة التامة الشاملة . وقوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
العندية عندية المكانة والتشريف ، لا عندية المكان . ثم أخبر تعالى عن حتمية وقوع هذا الجزاء ، فقال :
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي إن هذا الجزاء في روضات الجنات والنعيم الشامل حاصل لهم ، كائن لا محالة ببشارة اللّه تعالى لهم به ، وتلك البشارة لهؤلاء الجامعين بين الإيمان والعمل بما أمر اللّه به ، وترك ما نهى عنه . فقوله
ذلِكَ
إشارة إلى ما أعد لهم من الكرامة . ثم أمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يظهر ترفعه وسموه عن أعراض الدنيا ومنافعها ، فقال :
قُلْ : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أي قل أيها الرسول لقومك : لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة جعلا ولا مكافأة ولا نفعا ماديا ، ولكن أطلب تقدير صلة الرحم والقرابة التي بيني وبينكم ، وإكرام آل بيتي وقرابتي ، فتكفّوا شركم عني ، وتذروني أبلّغ رسالات ربي . فقوله :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ
استثناء منقطع ، لأن المودة ليست أجرا .