تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
أي بل إن المشركين لهم أعوان من الشياطين شرعوا ما لم يشرعه اللّه ، فلم يتبعوا ما شرع اللّه لك يا محمد من الدين القويم ، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس ، كتحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار ونحو ذلك من الضلالات والجهالات الباطلة التي اخترعوها في الجاهلية ، من التحليل والتحريم والعبادات والأموال . فالشركاء : هم شياطين الجن والإنس ، وضمير
شَرَعُوا
عائد على الشركاء ، وضمير
لَهُمْ
عائد على الكفار المعاصرين للرسول . ثبت في الصحيح لدى البخاري ومسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رأيت عمرو بن لحيّ بن قمعة يجرّ قصبه - أي أمعاءه - في النار » لأنه أول من سيب السوائب ، وسنّ للعرب عبادة الأصنام ، وكان أحد ملوك خزاعة ، لذا قال تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي ولولا الحكم والقضاء السابق من اللّه تعالى بتأخير العذاب في هذه الأمة إلى يوم القيامة ، لقضي بين المؤمنين والمشركين ، وعجلت العقوبة في الدنيا لأئمة الشرك ، وإن للظالمين العذاب المؤلم الشديد الموجع في جهنم ، وبئس المصير . وتأخير العذاب بموجب قوله تعالى :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ، وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
[ القمر 54 / 46 ] . ثم ذكر تعالى أحوال الجزاء الأخروي لكل من الظالمين والمؤمنين ، فقال :
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا ، وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ
أي ترى رأي العين أو تبصر الكفار ( لمقابلته بالمؤمنين ) خائفين وجلين يوم القيامة مما عملوا من
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56 | وهبة الزحيلي