تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
التوراة والإنجيل والزّبور وصحف إبراهيم وموسى ، لا نفرّق بين أحد منهم ، فلست من الذين آمنوا ببعض الكتب ، وكفروا ببعض ، وهذا تعريض بأهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) الذين حصل منهم ذلك . 5 -
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
أي وأمرني اللّه بأن أعدل بينكم في الحكم والقضاء إذا ترافعتم إلي ، ولا أحيف عليكم بزيادة أو نقص . 6 -
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
أي اللّه هو المعبود بحقّ ، لا إله غيره ، فنحن نقرّ بذلك اختيارا ، فهو إلهنا وإلهكم ، وخالقنا وخالقكم . 7 -
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
أي إن ثواب أعمالنا وعقابها خاص بنا ، ولكم ثواب أعمالكم وعقابها ، فهو خاص بكم ، ونحن برآء منكم ومن أعمالكم ، كما قال تعالى :
قُلْ : لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ، وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ سبأ 34 / 25 ] ، وقال سبحانه :
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ : لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ، أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
[ يونس 10 / 41 ] . 8 -
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
أي لا خصومة بيننا وبينكم ولا احتجاج ، لأن الحقّ قد ظهر ووضح كالشمس . 9 - 10 :
اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا ، وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
أي اللّه يجمع بيننا في المحشر يوم القيامة ، فيقضي بيننا بالحق في خلافتنا ، كما قال تعالى :
قُلْ : يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ، وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
[ سبأ 34 / 26 ] . وإليه وحده سبحانه المرجع والمآب يوم الحساب والقيامة ، فيجازي كل نفس بما كسبت . قيل : إن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة ، وقد سألا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجع عن دعوته ودينه إلى دين قريش ، على أن يعطيه الوليد نصف ماله ، ويزوجه شيبة بابنته .