تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
في بيعهم وشرائهم ، كقوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ، وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ ، لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
[ الحديد 57 / 25 ] . وبعد تقرير هذه الدلائل خوّف اللّه تعالى المنكرين بعذاب القيامة ، فقال :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
أي وما يعلمك أيها الرسول والمخاطب أن مجيء الساعة عسى أن يكون قريبا حصوله . وفي هذا ترغيب باتباع شرع اللّه ، وترهيب من القيامة ، وطلب الاستعداد لها .
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
أي يتعجّل بقدوم الساعة الذين لا يصدّقون بها ، قائلين استهزاء وإنكارا وتكذيبا وعنادا : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
أي والمؤمنون خائفون وجلون من وقوعها ، ويعلمون أنها كائنة لا محالة ، فهم عاملون من أجلها ، مستعدون لها ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
[ المؤمنون 23 / 60 ] . ثبت في حديث متواتر أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصورت جهوري ، وهو في بعض أسفاره ، فناداه ، فقال : يا محمد ، فقال له نحوا من صوته : « هاؤم » ، فقال له : متى الساعة ؟ فقال له : « ويحك إنها كائنة ، فما أعددت لها ؟ » فقال : حبّ اللّه ورسوله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنت مع من أحببت » أو « المرء مع من أحب » .
أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
أي ألا أيها السامع ، إن الذين يجادلون في وجود القيامة ، ويخاصمون فيها مخاصمة شكّ وريبة ، لفي جهل بيّن . وانحراف شديد عن الحقّ ، ولو تفكّروا لعلموا أن الذي خلقهم ابتداء