تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قادر على الإعادة ، ومن خلق السماوات والأرض قادر على إحياء الموتى بطريق الأولى والأحرى ، كما قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم 30 / 27 ] .
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ ، يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ، وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
أي إن اللّه تعالى كثير اللطف بعباده ، بالغ الرأفة بهم ، فيوصل إليهم أعظم المنافع ومنها إنزال الكتاب المقترن بالحقّ ، ويدفع عنهم أعظم المضار والبلايا ومنها تأخير العذاب عن الخلق ، كما في الآيات المتقدمة ، ومن ألطافه ومنافعه أنه يرزق جميع عباده ، البرّ منهم والفاجر ، يرزق من يشاء منهم كيف يشاء ، فيوسع على هذا ، ويضيق على هذا ، وهو العظيم القوة ، الباهر القدرة ، الذي يغلب كل شيء ، ولا يغلبه شيء ، فلا يعجزه شيء . ونحو الآية في الإمداد بالأرزاق قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها ، كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ هود 11 / 6 ] ، ونظائر أخرى كثيرة .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يلي : 1 - النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بعده كل مؤمن مأمور بالدعوة إلى ذلك الدين الذي شرعه اللّه للأنبياء ووصّاهم به ، وإلى القرآن المتضمن تلك الشرائع ، وهو مأمور أيضا بالاستقامة والثبات على تبليغ الرسالة والعمل بها ، ومنهي عن اتّباع الأهواء والحظوظ النفسية وعدم الاهتمام بخلاف من خالف . وهو مأمور كذلك بالعدل في الأحكام كما أمر اللّه ، وبإعلان أن اللّه ربّ الناس جميعا ، لا ربّ المسلمين وحدهم ، ولا ربّ فئات أخرى وحدها ، وأن كل