تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما بين جبليها أعزّ ولا أمنع منى ، فو اللَّه ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا ، فنزلت الآية .

المناسبة :

بعد إثبات البعث والقيامة ، أعقبه تعالى بذكر ما يتعرض له الكافر يوم القيامة من أهوال بفقد الأعوان والنصراء ، وتجرع الزقوم ، وشرب المهل عكر الزيت والقطران ، وجره بشدة وعنف إلى جهنم ، وصب الماء الحميم البالغ منتهى السخونة والحرارة فوق رأسه ، وتقريعه والاستهزاء به فيما زعمه من عز وإكرام ، جزاء الشك بيوم البعث والقيامة .

التفسير والبيان :

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
إن يوم القيامة الذي يفصل اللَّه تعالى فيه بين الخلائق ، فيعذب الكافرين ، ويثيب المؤمنين ، هو ميعاد جميعهم ووقت حسابهم وجزائهم جميعا ، يجمعهم كلهم أو لهم عن آخرهم ، ليميز المحسن من المسئ ، والمحق من المبطل ، كقوله تعالى :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
[ النبأ 78 / 17 ] . وسمى يوم القيامة
يَوْمَ الْفَصْلِ
لأنه تعالى يفصل بين عباده في الحكم والقضاء ، أو يفصل بين أهل الجنة وأهل النار ، أو يفصل بين المؤمنين وبين ما يكرهون ، وبين الكافرين وبين ما يشتهون ، فيفصل بين الوالد وولده ، والرجل وزوجته ، والمرء وخليله .
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
أي يوم لا ينفع قريب قريبا ، ولا يدفع عنه شيئا من العذاب أو الإغناء ، ولا هم يمنعون من عذاب اللَّه ، فلا يفيد المؤمن الكافر ولا ينصر القريب قريبه ، كقوله تعالى :
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
[ الممتحنة 60 / 3 ] وقوله سبحانه :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَلا يَتَساءَلُونَ