تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
أي : وقولوا له تهكما وتقريعا وتوبيخا : ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك في الدنيا .
إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
أي إن هذا العذاب هو الذي كنتم تشكون فيه ، حين كنتم في الدنيا . وهو كقوله تعالى :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ، هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
[ الطور 52 / 13 - 14 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إن يوم القيامة هو يوم الحسم النهائي في مصير الخلائق ، وهو يوم الفصل ، لأن اللَّه تعالى يفصل فيه بين خلقه ، فيتميز المسئ من المحسن ، والمبطل من المحق ، ويكون هناك فريقان : فريق في الجنة ، وفريق في السعير . وهذا غاية في التحذير والوعيد . 2 - من خصائص يوم القيامة : فقد النصراء والأعوان والأقارب ، فلا ينصر المؤمن الكافر لقرابته ، لكن من رحمه اللَّه فإنه ينجو وينتصر بنصر اللَّه ، ولا يحتاج إلى معونة المخلوقين ، واللَّه سبحانه في ذلك اليوم هو المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه ، كما قال :
شَدِيدِ الْعِقابِ ، ذِي الطَّوْلِ
[ غافر 40 / 2 ] فقرن الوعد بالوعيد . 3 - إن طعام أهل النار وهم الآثمون الفجار هو الثمر الشديد المرارة من شجرة الزقوم التي لا تقبل الاحتراق في النار ، وهو لشدة حرارته ورداءته يغلي في بطون الكفار ، كغلي الماء الشديد السخونة ، فإذا جاع أهل النار أكلوا منها ، فغلت في بطونهم كما يغلي الماء الحار . 4 - يتعرض أهل النار لأنواع كثيرة من الإهانة والذل ، منها : أنهم بواسطة
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 237 | وهبة الزحيلي