تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
[ المؤمنون 23 / 101 ] وقوله عز وجل :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ، يُبَصَّرُونَهُمْ
[ المعارج 70 / 10 - 11 ] أي لا يسأل أخ له عن حاله ، وهو يراه عيانا ، وقوله جل وعلا :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة 2 / 48 ] .
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أي لكن من رحمه اللَّه فإنه ينتصر وينجو ، ولا يحتاج إلى ناصر غيره ، إن اللَّه هو الغالب الذي لا يفلت أحد من أعدائه من عذابه ،
الرَّحِيمُ
: ذو الرحمة الواسعة بعباده المؤمنين ، وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا ، ويجوز أن يكون متصلا ، أي لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين ، فإنه يؤذن لهم في شفاعة بعضهم لبعض . وبعد إقامة الدليل على أن القيامة حق ، ووصف ذلك اليوم ، أردفه تعالى بوعيد الفجار الكفار الجاحدين لقاءه ، قائلا :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
أي إن الشجرة التي خلقها اللَّه في جهنم وهي الشجرة الملعونة ، يكون ثمرها طعام أهل النار الكثيري الإثم ، قولا وفعلا ، فإذا جاعوا أكلوا منها ، ويدخل معهم أبو جهل . و
الْأَثِيمِ
: مبالغة الآثم .
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
أي وذلك الطعام يشبه دردي الزيت ، وعكر القطران ، والنحاس المذاب ، يغلي في بطون الكفار كغلي الماء الشديد الحرارة ، لحرارته ورداءته . شبه ما يصير في البطون منها بالمهل : وهو النحاس المذاب .
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ
يقال للملائكة الذين هم خزنة النار : خذوا هذا الأثيم ، فادفعوه وجروه إلى وسط النار بعنف وغلظة .
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
أي ثم صبوا على رأسه الماء الشديد الحرارة المتقدم الوصف ، كقوله عز وجل :
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ، يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
[ الحج 22 / 19 - 20 ] .